فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 563

القانون العام، وفي القواعد العامة التي تخضع خلالها الأجانب إلى سلطة الدولة وفي إقليمها الذي يقيمون فيه. وسنحاول في هذه النقطة تفسير جوهر الامتيازات والحصنات من خلال ثلاث نظريات.

تنطلق هذه الفكرة من أن المفوض الدبلوماسي ينجو من سلطة السيادة الإقليمية للدول المعتمد لديها. ومن هنا، فأن هناك من يتعقد بأن كل شيء يحصل كما أن المفوض الدبلوماسي يقيم

على أرضه الوطنية ومن هنا يأتي مفهوم الامتداد الإقليمي أو لما فوق الإقليمية وفي المراعاة الثانية الامتداد الإقليمي ينطبق لا على شخص المفوض ولكن على مقر البعثة وسواء كان في هذا المعنى أو غيره فأن هذه النظرية قد واجهت اليوم انتقادات اجتماعية حتى وأذا ما أعتقدت الصحافة أو الحكام أو عدد قليلا من فقهاء القانون باستعمال هذا المفهوم الذي يعود أصلا إلى كروشيوس حيث مضمونه يتركز على القاعدة التي تقول:

"مع أن المبعوث الدبلوماسي يقيم في اقليم الدولة التي اعتمد عليها بصورة فعلية لكنه يجب ان يعتبر ولا يزال مقيما في الدولة التي أوفدته"وعلى هذا الأساس يصبح بالامكان تبرير عدم اخضاع الممثل الدبلوماسي لقانون الدولة المضيفة ويترتب على ذلك اعتبار دار السفارة او المفوضية التي يقيم فيها المبعوث جزءا من اقليم دولة المبعوث ايضا أي انه امتداد الاقليم دولته. وفي تطبيقها على شخصية المفوض الدبلوماسي فأن هذه النظرية غير قادرة على تفسير الحدود التي تولدها الامتيازات والحصانات الشخصية للمفوضين الدبلوماسيين وخصوصا امتيازات الأعضاء الآخرين في طاقم البعثة. إذ انه ومن خلال الممارسة المعتادة أتضح بأن أعضاء البعثة الدبلوماسية ملزمون باحترام القوانين وقواعد الدولة المعتمد لديها وفي افتراض بان هذه النظرية تفرض بان مقر السفارة يجب أن يقارن شكليا مع الإقليم الوطني للدولة المعتمدة فان المفهوم لا يبقى منه بما فيه الكافية في تفسير النظام الحالي للامتيازات والحصانات خارج المباني المستمرة فيها ويضاف إلى ذلك فإن هذا المفهوم غير قادر على الأخذ بنظر الاعتبار بحدود الامتيازات (فيما يتعلق بالشؤون المالية مثلا) أو حتى في حقيقية بأن الحصانة أو الحرمة لم تكن مفهوما ذو محتوي سلبي حيث أن لها مفهوما إيجابيا واجب الحماية من جهة الدولة المعتمد لديها وأن نظرية الامتداد الإقليمي غير قادرة على التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت