فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 563

وهذا ما حصل بين الصين واسرائيل عام 1950، وكذلك بين الهند واسرائيل في السنة نفسها، وذلك عندما اعترفت الدولتان الصينية والهندية بإسرائيل، إلا انهما امتنعتا عن القامة العلاقات الدبلوماسية معها إلا في عام 1992، وكذلك بلجيكا التي امتنعت عن إقامة علاقات دبلوماسية مع النظام الشيوعي الالباني إلا في 1981 كما أن بلجيکا اعترفت بدولة غينيا يساو في آب/ 1984، وكذلك بانغولا 1980، إلا أنها لم تقم علاقات دبلوماسية معهما.

منطقيا، ومن خلال ملاحظة كل تاريخ العلاقات بين الدول، قديما وحديثا، إذا لم يوجد اعتراف بالدولة لا وجود لعلاقات دبلوماسية معها. وهذا ما حصل بالنسبة للدول العربية عشية قيام اسرائيل، إذ ليس هناك من دولة اعترفت بها، وبذلك انعدمت معها كل أثر للعلاقات الدبلوماسية، وتغير الحال بعد اتفاقيات كامب ديفد التي نصت على الاعتراف واقامة العلاقات الدبلوماسية. وكذلك بالنسبة للنظام العنصري في روديسيا وحاليا مع جمهورية قبرص التركية التي لم تحض باعتراف أي دولة ما عدا تركيا وحدها. وكذلك لوضع كوريا الشمالية وموقف الدول الغربية منها، وجمهورية ألمانيا الديمقراطية، حتى بداية السبعينات وتايوان الآن، حيث أن من شروط إقامة علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية هو عدم الاعتراف بالوضع القانوني لنظام تايوان كدولة مستقلة ذات سيادة.

ومن الأولى أيضا بان عدم الاعتراف بالكيانات الوهمية التي تدعي بأنها دولة، فان (( المعتمدين ) )لديها من العبث أن يطالبوا بامتيازات أو حصانات إذ أن الولايات المتحدة من خلال القرار الذي اصدرته عام 1984 رفضت الاعتراف بأي نوع فيما يتعلق بالحكومة المؤقتة لجمهورية أفريقيا الجديدة أو أي صفة دبلوماسية، ولا تمنح أي امتيازات أو حصانات للبعثات المعتمدة لديها.

وكذلك الحال فان الدول التي تبقى أمينة في تطبيق الاعتراف بالحكومة لايمكنها إقامة علاقات دبلوماسية مع هذه الحكومات إذ لم تعترف بها. إذ أن الولايات المتحدة وعلى اثر التغير في حكومة المكسيك في عام 1922 قررت عدم الاعتراف بالإدارة الحكومية الجديدة، وجمدت العلاقات الدبلوماسية مع هذه الحكومة الجديدة. كما أن الحكومة الأمريكية لم تعترف بالوضع القانوني للسفير الأسباني الذي قدم أوراق اعتماده على أساس أنه يمثل نظام فرانکو، لأن واشنطن قد أعلمته بأنها لا تعترف بالنظام الذي جاء في عام 1938.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت