وبالمقابل، فإن النشاطات المؤكدة بصفة مستمرة، سمسار الأوراق المالية، ووسيط، مصرفي ... الخ، فإنها سقطت بشكل واضح تحت طائلة الاستثناء. في هذه الحالات، ليس هناك حصانة أبدا، وليس هناك من مجال لرفعها.
ويجب عدم التجاهل بأن الحصانة تعود أيضا فيما إذا تم إنجاز الأعمال التجارية لحساب الدولة المعتمدة. وهكذا فإنه لا يعتبر کنشاط تجاري العقد الذي يستخدم بموجبه الممثل الدبلوماسي مترجما لخدمة البعثة. وهو ما أخذت به المحكمة المدنية في بروكسل في قرارها الصادر 11/آذار /1982 بصدد دولة البرتغال.
لقد طرح في مؤتمر فينا الاستثناء الرابع. إذ حاولت هولندا إدخال تعديلا يضيف في نهاية
الفقرة الأولى من هذه المادة النص التالي:
(( إن الحصانة القضائية المدنية، في الحد الذي تتعلق بدعوى التعويضات الخاصة بحادثة المرور، المرتكبة في الدولة المعتمد لديها والتي يتهم فيها الممثل الدبلوماسي، تخضع إلى شرط بأن هذه الدعوى يمكن أن تقام مباشرة ضد شركة التأمين أمام محكمة الدولة المعتمد لديها.
إلا أن هذا التعديل قد رفض من خلال 37 صوتا ضد 9 أصوات، وغياب 25 دولة. وبعد ثلاث سنوات فيما بعد فإن اتفاقية فينا حول العلاقات القنصلية في المادة 43، فقرة، نقطة ب، استبعد من الحصانة القضائية للقناصل الدعوى المدنية المقامة من قبل طرف ثالث لضرر ناتج من حادث حصل في دولة المقر من قبل سيارة، باخرة، أو طائرة.
فالمعتمدون الدبلوماسيون يستفيدون من الحصانة الشخصية في حالة تعرضهم لحادث مروري سواء كان حدث أثناء أو في عدم ممارساتهم لوظائفهم. وقد خفف بشكل كبير وضع الضحية فيما إذا تم الاستفادة من اللجوء إلى دعوى ضد التأمين. وقد لوحظ الاتجاه العام في إلزام البعثات وأعضاء البعثات في الاحتماء بشركات التأمين في هذا الصدد.
ومن المسلم به فإن صفة الدبلوماسي لا تمنع من إقامة الدعوى ضد شركات التأمين. وهذا ما
حصل في إنكلترا في قضية Dickinson حيث أن شركة التأمين حاولت التذرع بصفة الدبلوماسي في التأمين. وهل من المناسب أيضا في هذه الحالة تقرير بأن الدبلوماسي کان طرفا في الجلسة التي يتخلى فيها عن حصانته. وإذا لم يكن