فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 563

الفصل الرابع

الحصانات المالية، الكمركية، الاجتماعية وحصانات أخرى

في الواقع، فقد التزمت جميع الدول بإعفاء المبعوثين الدبلوماسيين من بعض الضرائب والرسوم، ولكن امتداد هذه الإعفاءات يبدو متغيرا من دولة إلى أخرى. وأن جوهر هذه الإعفاءات متأتي بشكل أكثر من خلال المجاملة، أكثر مما يكون قرارا مستقلا، إذ أن كل دولة حرة في تنظيم محتوى هذه المسألة مثلما تريد، ولكن هذا التفسير لا يمكن أن يكون صحيحا إلا بشكل نسبي، لأنه من اللحظة التي يكون فيه الإعفاء معترف به بشكل شامل وملزما من خلال نص الاتفاقية، فإنه يصبح من الصعوبة التمييز بالقسم العائد إلى العرف وذلك الذي يطبق على أساس المجاملة. ويبدو أن مقترحات لجنة القانون الدولي المؤسسة على تطبيقات الدول كانت موضوع إجماع مؤتمر فينا. إذ أنه قبل اتفاقية فينا كان موقف الحكومة البلجيكية يقضي بأن المبعوثين الأجانب في بلجيكا يتمتعون بحصانة مالية مستنبطة من مبادئ القانون الدولي العام، ولكن بشرط المعاملة بالمثل.

أن المبادئ المهيمنة ناتجة اليوم من المادة 34 من اتفاقية فينا. ولكن هناك أيضا مصادر دولية أخرى التي يمكن أن تلعب دورا في ذلك، الاتفاقيات الثنائية، وبشكل خاص الاتفاقيات ذات الازدواج الضريبي. يضاف إلى ذلك عدم إمكانية استبعاد لعبة العرف. وبالمقابل، فإن الذي يبدو مؤكدا، بأن المحتوى قد حدد في أغلب الأحيان من خلال النصوص الداخلية الدقيقة. وفي الواقع، فإنه في كل الدول، فإن الإدارة المالية دقيقة في عملها وترغب في ضمان بأن الإعفاءات يجب أن تكون مثبتة بشكل صريح. ويفسر اغلبية الفقهاء القدامى منهم والمعاصرون أن اعفاء المبعوثين الدبلوماسيين من الضرائب بانواعها المختلفة ما هي إلا نتيجة منطقية التي تحكم طبيعة عمل الدبلوماسي، وكذلك نوعية الحصانة الممنوح لها. ويعتبر أن هذا الاعفاء ليس بحصانات وانما هو امتياز فحسب ومبني على اساس المجاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت