إخلاء كل المبنى. وبالتالي، فقد تمكن البوليس على تحرير السجناء، وأخيرا بعد يومان ونصف من
محاصرة البعثة، فقد أستسلم المهاجمون، وأن الوثائق التي كانت بحوزتهم تم أعادتها إلى القائم بالأعمال، وعادت المباني لممارسة أعمالها الاعتيادية.
وإزاء ذلك، فقد احتجت الحكومة الرومانية بشدة ومعلنة بأن سويسرا لم تقوم بالتزاماتها الدولية، الأمر الذي جعل الحكومة السويسرية ترفض هذا الاحتجاج، حيث أن هذه المفوضية تحظى على رعاية البوليس لكونها في وضع أكثر حساسية. وفي بلجيكا فقد تم تعميم الإجراءات التالية والتي نصت: يرجي من السفارة أعلام مكتب المراسيم بكل تهديد يمكن تأشيرة. ويجب على السفارة أن تقدم طلب إلى نفس المكتب في حالة اعتقادها بضرورة اتخاذ الإجراءات الخاصة المخصصة لحماية المباني أو طاقم البعثة الدبلوماسية. وخلال ساعات الدوام الرسمي فأن طاقم الحرس أو البوليس المكلف بالحماية لا يمكنه منع دخول المبنى الا للأشخاص الذين يشك في نواياهم، وذلك بسبب سلوكهم أو لأي ظرف أخر يبدو واضحا لأصدار المنع. وفي الحالات الأخرى، فأنه يعود إلى طاقم البعثة في ممارسة الرقابة والتحقق من الهوية ومن الدخول. وعندما يقع مقر السفارة في مبنى من عدة طوابق، فأنه من المقبول جدا أن تقوم السفارة بدراسة إمكانية تهيأ غرفة استقبال في أحد طوابقها حيث يستطيع طاقم البعثة للقيام بالمراقبة الضرورية. كما أنه من الضروري أن يتم تنظيم أجهزة الإنذار المتصلة ما بين السفارات ودوائر البوليس التي تأمن الحماية.
وبما أن الالتزام لم يكن الا وسيلة، فأنه توجد العديد من الأمثلة التي تحاول أن توضح بأن الدول تقوم بالتعويض بمقدار ما أن الالتزام هو نتيجة لذلك. إذ حصل في تونس يوم 6/ آذار / 1959 في فترة الحماية الفرنسية لتونس، أن قامت الجماهير بالهجوم على السفارة الأمريكية، الأمر الذي دفع سكرتير الدولة الفرنسية إلى الإعلان بأن الحكومة الفرنسية تتحمل كل الأضرار التي أصابت السفارة على الرغم بأنه ليس هناك من تقصير في مسؤولية الحماية من قبل الحكومة الفرنسية. وأن ما حصل كان بسبب موقف عدواني فرض هذا السلوك.
وفي الواقع، فأن السياسة تلعب دورا ذو أهمية كبيرة، إضافة إلى العلاقات بين الدول التي
تحدد المواقف المتبادلة في المعاملة بالمثل في التعويض التلقائي أو عکسه