فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 563

وهكذا فأنه لا يمكن أن تعد مسؤولية عن التصرفات المهملة من جهة البعثة الدبلوماسية نفسها. مثلا عندما يضع زائر قنبلة داخل السفارة، أو أن الهجوم حصل من قبل زائر. وفي هذا فأنه من غير الممكن بالنسبة للدولة المعتمدة لديها مراقبة كل الذي يجري داخل السفارة، وبالنتيجة فأن هذه الدولة المعتمدة لديها لا يمكن أن تكون مسؤولية عن مثل هذه الأفعال (وهذا ما حصل عندما تم مهاجمة السفارة اليوغسلافية من الداخل في تموز 1981) .

وفي الشكلين الأكثر تعقيدا، في الهجوم الذي تعرضت له المفوضية الهنغارية، والمفوضية الرومانية في العاصمة السويسرية، فأنه يمكن قياس الاختلاف الذي يوجد في بعض الحالات في تثبيت مسؤولية الدولة المعتمدة لديها.

-لقد تعرضت المفوضية الهنغارية في برن إلى هجوم من شخصين هنغاريين لاجئين، حيث تمكنا من

دخول السفارة في 16/آب/1958، بأسلحتهم وهددوا طاقم البعثة وبدءوا بإطلاق النار. وقد تم إنذار الشرطة السويسرية التي حضرت إلى السفارة.

واستطاعت دخول السفارة بترخيص من رئيس البعثة. وتمكن البوليس السويسري من اعتقال المهاجمين، حيث تم جرح أحدهما بطلقة في رأسه مات على أثرها. وإزاء ذلك فأن وزير الخارجية الهنغاري قد عبر عن احتجاجه ضد الحادث معلنا بأنه كان نتيجة للإسراف في الحيادية السويسرية والرعاية الكاذبة لجزء من الصحافة السويسرية. وحمل الحكومة السويسرية المسؤولية الكاملة وطالبها بإصلاح الأضرار كاملة. وقد رفضت الحكومة السويسرية كل هذه الاحتجاجات والمطالب الهنغارية التي لا يمكن تبرريها، وأعلنت بأن السلطات السويسرية قد تدخلت مباشرة بمجرد استلامها طلب النجدة من رئيس البعثة الهنغارية واستطاعت السيطرة على الموقف بنجاح، وأن المسؤولين الحقيقيين هم أولئك الذين أضطرهم النظام السياسي لكي يهربوا من بلادهم.

-أما بصدد الهجوم الذي تعرضت له المفوضية الرومانية، فأنه قد حصل ليلة 14 على 15 شباط 1955 عندما قام خمسة من اللاجئين الرومانيين بمهاجمة المفوضية في داخل المبنى وقتلوا السائق واحتجزوا عدد من طاقم البعثة. وعلى أثر هذا الحادث فقد تم استدعاء البوليس بناء على طلب القائم بالأعمال، وقد أعتبر البوليس بأنه من غير الممكن أن يحصل هجوما في حالة أخذ الرهائن الذين كانوا في أيدي المهاجمين. والأكثر من ذلك، فأن البوليس السويسري أعلن بأن اللجوء إلى القوة يجب أن يؤدي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت