وهكذا، في عام 1916، وعلى أثر التماس سفير إيطاليا، فإن السلطات البريطانية امتنعت عن إجراء تحقيق حول وفاة السكرتير الأول في السفارة. إذ أن هذا السكرتير قد توفي نتيجة إطلاق ناري
في غرفة أحد الفنادق.
عندما توجد دلائل بأن مخالفة جنائية قد ارتكبت من قبل أحد الدبلوماسيين، فإن سلطات البوليس تقوم بتحقيقها بقدر ما يتوجب عليها ذلك بدون استجواب الممثل الدبلوماسي. وتقدم تقريرها إلى السلطات العليا وإلى وزير الخارجية الذي يعلم رئيس البعثة الدبلوماسية كالمعتاد.
وعلى كل حال فإنه يمنع تقديم الممثل الدبلوماسي لاستدعاء المحكمة في المثول أمام العدالة. في فرنسا، فإن الفقه القضائي التقليدي قرر بأن الحاجب الذي يقدم نسخة من الاستدعاء إلى مقر السفير يعاقب بعقوبات تأديبية، حيث يعتبر مذنبا في الإضرار بالاعتبارات الخاصة بممثلي الحكومات الأجنبية.
وقد سارت بلجيكا في نفس الاتجاه وذلك من خلال المنشور الذي أصدره وزير العدل في
17/كانون الأول/1887 عندما نص:
(( يتعرض المأمورون القضائيون إلى الإجراءات التأديبية في توجيههم الإعلانات إلى أعضاء السلك الدبلوماسي، وعوائلهم وحاشيتهم، معفون من كل الأحكام القضائية المدنية، أو الجنائية في بلجيکا. وأن تقديم الشكوى إلى وزارة الخارجية هو الطريق الوحيد المفتوح في البلد الذين لهم الحق في الادعاء ضدهم. ) )
وحسب القضاء الفرنسي، فإذا كان قرار قاضي التحقيق قد ارتكب مخالفة ضد قاعدة الحصانة، فإنه يتوجب على قاضي الاستدعاء اتخاذ الإجراءات المباشرة للدفع بعدم القبول الذي ادعى به المتهم على الرغم مما نصت عليه المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية. إذ أنه على أثر الحادث الذي جرى في سفارة العراق في باريس، في 31/ تموز/1978 خلال تبادل إطلاق النار بين حراس السفارة وعدد من الإرهابيين، حيث جرح خلالها عدد من رجال البوليس، فإن حاكم التحقيق قد أعلن عن قراره، بأن الحصانة الدبلوماسية لا تسمح بمتابعة التحقيق حول ملابسات الحادث ومصدر إطلاق النار.
وهناك العديد من الأمثلة القضائية التي حفلت بها العلاقات الدبلوماسية.
إذ سبق وأن قدم Hirth شكوى ضد الدبلوماسي Wertheimer أمام قاضي قضاة التحقيق في
السين (فرنسا) بسبب جريمة قذف في اجتماع عام. وفهم علنا بأن قرار