فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1188

وقد وكل الله ملكين ينزلان من السماء، أحدهما يدعو لكل منفق والآخر يدعو على كل ممسك، روى البخاري من حديث أَبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ما مِن يومٍ يُصبحُ العِبادُ فيه إِلاَّ مَلكانِ يَنزِلانِ، فيقولُ أحدُهما: اللهمَّ أعطِ مُنفِقًا خَلفا، ويَقولُ الآخَرُ: اللّهمَّ أعطِ مُمسِكًا تلفًا ) (1) .

والذي وحد الله في اسم الله الرزاق على يقين أن كل ما يناله من الخير والعطاء فهو رزقه من رب السماء، وأن الله قد قسمه فيما سبق به القضاء، وأن ما ناله من الأحكام سيصله لا محالة بالتمام، وما قسمه في المكتوب أزلا لن يكون لغيره من الخلق أبدا، فاللّه - عز وجل - متصف بالقدرة والحكمة، ومن أسمائه القدير الحكيم، فبالقدرة خلق الأشياء وأوجدها وهداها وسيرها وهذا توحيد الربوبية، وبالحكمة رتب الأسباب ونتائجها وابتلانا لنأخذ بها تحقيقا لتوحيد العبودية، فالذي وحد الله حقا لا بد أن يتقلب في إيمانه بالله بين حكمته وقدرته وعدله ومشيئته، فلا يسقط الشرائع والأحكام ويتغاضى في سعيه عن تمييز الحلال من الحرام لاحتجاجه بمشيئة الله وقدرته وأن الخلائق مسيرون على جبر إرادته، ولا مناص من الدخول تحت قهر ربوبيته فيعطل اسم الله الحكيم، وما تضمنه الاسم من وصف الحكمة .

(1) البخاري في الزكاة، باب قول الله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى2/522 (1374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت