أحدهما: اتخاذ معنى الصيغة فيصلا حين الحكم، ورد كل ما جاء من فعيل بمعنى اسم الفاعل سواء كان بمعنى فاعل أو مُفْعِل أو مُفاعِل إلى الصفة المشبهة إذا كان المراد من الحدث الدلالة على الثبوت، وإلى صيغة المبالغة إذا كان المراد الدلالة على كثرة وقوع الفعل وتكراره.
الثاني: اتخاذ التعدي واللزوم مقياسا آخر، فما كان من اللازم كان أولى أن ينسب إلى الصفة المشبهة، وما كان من المتعدي كان أولى أن ينسب إلى صيغ المبالغة.
وبهذا يمكن توجيه ما جاء في قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة:32] ، قال في الفروق اللغوية: (الحكيم بمعنى المحكِم مثل البديع بمعنى المبدع .. أو بمعنى العالم بإحكام الأمور) (1) ، فعلى الأول يكون صيغة مبالغة لتعديه إلى مفعول، وعلى الثاني يكون صفة مشبهة.
وكذلك القول في الحسيب فإذا كان من فعل متعد فهو صيغة مبالغة، وإذا كان من فعل لازم فهو صفة مشبهة، وأيضا الحفيظ والرحيم والستير والسميع والعليم كلها صيغ مبالغة لأنها من فعل متعد، أما العزيز فهو صفة مشبهة لأنه من فعل لازم، وكذلك العلي صفة مشبهة لأنه من فعل لازم، وقس على ذلك (2) .
(1) الفروق اللغوية ص 77.
(2) أسماء الله الحسنى دراسة في البنية ص 98 بتصرف.