فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1188

والسجود للمعبود أو أداء الصلاة في الإسلام أمره عظيم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، روى مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ) (1) ، ومن ثم فإن السجود للمعبود برهان التوحيد والطاعة والعبودية، ونفي الاستكبار والمنازعة على الربوبية، فالكبرياء شأن الرب وليس من شأن العبد ولا بد أن ينضم مع سائر المخلوقات في وصف الخضوع والسجود، لأن الكون بأسره لا صلاح له إلا بتوحيد المعبود، قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء:22] .

أمر الله - عز وجل - عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى فقال: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف:180] ، قال الإمام القرطبي: (فادعوه بها أي اطلبوا منه بأسمائه فيطلب بكل اسم ما يليق به تقول يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رزاق ارزقني) (2) .

وقال ابن القيم في معنى الدعاء بها: (وهو مرتبتان: إحداهما دعاء ثناء وعبادة والثاني دعاء طلب ومسألة، فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يسأل إلا بها، فلا يقال يا موجود، أو يا شيء، أو يا ذات اغفر لي وارحمني؛ بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب؛ فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الاسم، ومن تأمل أدعية الرسل ولاسيما خاتمهم وإمامهم وجدها مطابقة لهذا) (3) .

(1) مسلم في الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة 1/ 88 (82) .

(2) تفسير القرطبي 7/ 327، وانظر تفسير الواحدي 1/ 423.

(3) بدائع الفوائد 1/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت