فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1188

قال ابن القيم: (الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد؛ فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل كما في الحديث الصحيح أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه، وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده، وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أحد من خلقه، ولهذا قال: استأثرت به، أي انفردت بعلمه) (1) .

وقد أظهرت نتيجة هذا البحث أن ما تعرف الله به إلى عباده من أسمائه الحسنى التي وردت في كتابه وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي الأسماء التسعة والتسعون المذكورة في العدد النبوي المخصوص، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في المقدمة؛ فالأمر أصبح الآن مرهونا بشروط أو قواعد أو ضوابط أو أسس ــ سمها ما شئت ــ يستطيع من خلالها كل باحث من العامة أو الخاصة أن يطبقها بدقة على كل نص عند إحصائه للأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة وسيصل إن شاء الله إلى النتيجة ذاتها.

(ظهور الأسماء الحسنى مرتبط بمقتضى الحكمة الإلهية:

الإحصاء في اللغة معناه الحفظ والجمع والعد والإحاطة، وقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المجادلة:6] ، وقال: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن:28] ، قال ابن منظور: (الإِحْصَاءُ العَدُّ والحِفْظ وأَحْصَيْت الشيءَ عَدَدته وأَحْصَى الشيءَ أَحاط به) (2) .

(1) بدائع الفوائد 1/ 171، وانظر أيضا شفاء العليل ص 277.

(2) لسان العرب 14/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت