كما التزمت طريقة السلف في تفسير كل اسم لأنه المنهج الذي يكشف حقيقة المعاني الاعتقادية كما وردت بها النصوص القرآنية والنبوية دون توجيهها من الخلف بأصول كلامية أو آراء فلسفية أو تأويلات تعطيلية أو مواجيد ذوقية، هذا مع صياغة المعاني المختلفة والمذكورة بصورة جزئية في المراجع المتنوعة وإخراجها في صياغة أدبية بعبارات سهلة عذبة تدل على أوجه الكمال والجمال في كل اسم ومدى ارتباطه الوثيق بالأصول القرآنية وما صح في السنة النبوية.
وكذلك انتهجت بصورة أساسية في الشرح والتفسير الرجوع إلى المراجع اللغوية التي لم يتأثر أصحابها بالمذاهب الكلامية، وكذلك كتب التفاسير العامة، أو الخاصة بشرح الأسماء الحسنى، وكان أهم المراجع اللغوية لسان العرب لابن منظور؛ فشواهده اللغوية شواهد مجردة تفصح عن المعنى دون تأثير خارجي، فتجده يورد الشواهد القرآنية والنبوية وغير ذلك من الشواهد الشعرية، ويفرغ منها المعاني كما حملتها النصوص.
وقد ظهر أثر ذلك في التفريق بين معاني الأسماء المشتقة من وصف واحد كالعلي والأعلى والمتعالي، فهذه الأسماء لو فسرت على منهج السلف لظهر الفرق بينها واضحا جليا بحيث تنسجم معها دلالة النصوص، ولو فسرت على طريقة المتأثرين بمذهب المتكلمين فإنها جميعا تظهر بمعنى واحد، ولذلك فإن كثيرا من الذين شرحوا معاني الأسماء جمعوا بينها في مدخل واحد (1) ، ومن ثم فإن المراجع التي تأثرت بالمنهج الكلامي أو الصوفي لم نأخذ منها إلا ما وافق أصول السلف في العقيدة، سواء في شرح الاسم من الناحية اللغوية أو تفسير معناه بالأدلة النقلية.
(1) انظر مثلا تفسير أسماء الله الحسنى لأبي اسحاق الزجاج ص 48، ص 60، وشأن الدعاء لأبي سليمان الخطابي ص 66، وشرح أسماء الله للرازي ص 265، 335، والمقصد الأسنى لأبي حامد الغزالي ص 96، 126.