والله - عز وجل - أمر بتسبيح اسمه كما أمر بدعائه بأسمائه الحسنى، فيدعى بأسمائه ويسبح باسمه، وتسبيح اسمه تسبيح له؛ إذ المقصود بالاسم دلالته على المسمى، كما أن دعاءه هو دلالة على دعاء المسمى، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] ، وقال: {وَمِنَ الليْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق:40] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَمِنَ الليْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} [الإنسان:26] ؛ فأمر هنا بذكره، وفي آية أخرى أمر سبحانه بذكر اسمه فقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى:1] ، وقال أيضا: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل:8] ، وقال سبحانه: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام:121] ، وكل ذلك واضح في دلالة الاسم على مسماه، ومن ثم فإن الذي يذكر الاسم يريد مسماه، وقد أجمع أهل العلم على أن من حلف باسم من أسماء الله - عز وجل - فحنث فعليه الكفارة، ولا خلاف بينهم في ذلك (1) ، وينبغي أن يعلم أيضا أن دلالة الاسم على المسمى يثبت دلالته على الذات والصفات معا، كما سيأتي تفصيل ذلك في أنواع الدلالات.
(1) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 5/ 22، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي 2/ 211، والعلو للعلي الغفار للذهبي ص 166.