فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1188

ومن العجيب أن الأسماء التي يحصلها الإنسان في سنوات علمها الله لآدم - عليه السلام - في لحظات، فتعلم الأسماء ودلالتها على مسمياتها وتعرف على أوصافها وخصائصها مرة واحدة، قال تعالى: { وَعَلمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ على المَلائِكَةِ فَقَال أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ } [البقرة:31] ، فالأسماء التي تعلمها آدم كلها دالة على مسمياتها؛ لأن المسميات كانت أعيانا قائمة وذوات ثابتة تراها الملائكة، وإنما جهلت الأسماء فقط التي علمها الله آدم - عليه السلام - وعلمها آدم الملائكة، فكانت حكمة الله من ذلك التعليم تعريف الأسماء مع تصور مسمياتها؛ فيحصل الفهم والمعرفة لمراد المتكلم، ولو لم يحصل له المعرفة كان في ذلك إبطال لحكمة الله - عز وجل -، وإفساد لمصالح بني آدم، وسلب الإنسان خاصيته التي ميزه بها على سائر الحيوان، فالاسم إذا دليل على المسمى وعلم عليه يميزه عن غيره (1) .

وقد أمر الله المسلمين بذكر أسمائه فإذا ذكروه عرفوه وعبدوه وأحبوه، لأن أسماءه دليل عليه، قال تعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ } [النور:36/37] .

(1) انظر الصواعق المرسلة 2/641 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت