فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1188

دعاء العبادة بالاسم هو اعتقاد وسلوك، فيعتقد أنه عبد في ملك سيده مستخلف في أرضه أمين على ملكه، قد ابتلاه فيما أعطاه وامتحنه واسترعاه، أيرد الملك إلى المالك أم ينسب للمخلوق أوصاف الخالق؟ فيتكبر على العباد بنعم الله ويتعالى عليهم بما منحه وأعطاه، فالموحد الصادق يتحرى في قوله وفعله توحيد الله في اسمه المالك لا يتوكل إلا عليه ولا يلجأ إلا إليه لعمله أن أمور الرزق بيديه، وأن المبتدا منه والمنتهى إليه، قال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} [يونس:31] ، فوجب على الموحد أن يعرف نفسه وحقيقتها وحقيقة النعم وملكيتها، فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة فإنه إلى المالك الأوحد أذل من كل ذليل، وأقل من كل قليل، وأنه لا يليق به إلا التواضع والخضوع، وكما أنه يتوجب عليه أن يشكر المالك عند العطاء فكذلك يتوجب عليه أن يصبر عند المنع، فالأمور بيد مالكها، والنفوس بيد خالقها، يختار ما يشاء لمن يشاء (1) .

هل سمى أحد من أهل العلم عبد المالك؟ جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس أنه قال: (سمعت عبد المالك بن عبد العزيز بن جريح يحدث أنه بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الحميل غارم) (2) .

(1) انظر في هذا المعنى إحياء علوم الدين 3/ 359، وصفة الصفوة 3/ 101.

(2) المدونة الكبرى 13/ 218، وانظر الدارس في تاريخ المدارس للدمشقي 2/ 114، والتكملة لكتاب الصلة للقضاعي 2/ 271، والحديث صحيح عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الزعيم غارم) انظر صحيح الجامع (4116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت