يتجلى توحيد المسلم لربه في اسمه القدوس من خلال تنزيهه عن أقيسة التمثيل والشمول التي تحكمنا وتحكم أوصافنا، كما أنه ينزه الله عن وصف العباد له إلا ما وصف المرسلون، قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ} [الصافات:182] ، فيصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ويعلم أن ما وُصِف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي، لاسيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق وأفصحهم في البيان والدلالة والإرشاد، وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله (1) .
ومن دعاء العبادة أيضا أن ينزه المسلم نفسه عن المعاصي والذنوب، ويطلب المعونة من ربه أن يحفظه في سمعه وبصره وبدنه من جميع النقائص والعيوب.
أما من جهة التسمية بعبد القدوس فقد تسمى به عبد القدوس بن الحجاج أبو مغيرة الخولاني الحمصي (ت:212) ، روى البخاري عنه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) (2) .
1 -الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه:
(1) انظر في ذلك: الأربلية ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية 5/ 195، والعقيدة الأصفهانية 2/ 25، والعقيدة الواسطية 3/ 130، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان 11/ 250، والكيلانية 12/ 446، وقاعدة في الكلام علي المرشدة 11/ 480.
(2) البخاري في كتاب الأشربة، باب تزويج المحرم 2/ 652 (1740) .