فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1188

علمنا أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعيين الأسماء الحسنى أو سردها في نص واحد وأن سر الأسماء في حديث الترمذي مما جمعه الوليد بن مسلم باجتهاده أو عن شيوخه من أهل الحديث، وقد ذكر ابن الوزير اليماني أن تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها؛ فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث (1) .

ويضاف إلى ما ذكره ابن الوزير ضرورة استخراج الشروط أو القواعد أو الضوابط المنهجية التي حملتها النصوص القرآنية والنبوية في تمييز الأسماء الحسنى والتعرف على العلة في إحصاء كل اسم منها؛ لأن كثيرا من الذين اعتمدوا في منهجهم على تتبع الأسماء الحسنى التي نص عليها الكتاب ووردت في صحيح السنة استبعدوا أسماء يقتضي منهجهم إدخالها، وأدخلوا أسماء يقتضي المنهج إخراجها، فالعملية البحثية الاستقصائية الشاملة المبنية على تتبع ما ورد في الكتاب والسنة ينبغي أن تكون محكومة بضوابط علمية وشروط منهجية يجب التزامها في عملية الجمع والإحصاء.

ومن أفضل من جمع الأسماء الحسنى حتى عصرنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه القيم ــ القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ــ حيث اعتمد في منهج الإحصاء على تتبع ما ورد في القرآن وصحيح السنة من غير أن يذكر شروطا معلنة أو ضوابط محددة، غير أنه استبعد أسماء كان ينبغي إدخالها على مقتضى منهجه في الحصر كاسم الله الديان والمسعر والرازق والستير والمالك، مع أن اسم الله الديان ثبت في نص صحيح، وإن كان معلقا عند البخاري إلا أنه موصول ثابت صحيح عند غيره كما سيأتي بيانه.

(1) العواصم والقواصم 7/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت