ومن ثم فإن كل مسلم عاقل ينأى بنفسه أن يعتقد في ربه أنه ما وصف بالقدرة إلا بعد أن خلق المخلوقات، بل القدرة صفة أزلية له، وإنما وجود المخلوقات أثر ناتج من كونه على كل شيء قدير، ولا يلزم من ذلك قدم المخلوقات أو تعدد القدماء كما زعمت المعتزلة، فإن الله في خلقه وأمره غني عن العالمين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ} [فاطر:15] ، فلو كان مفتقرا إلى غيره لفسد الكون بأسره ولذلك أمرنا بحمده فقال: {وَقُلِ الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:111] ، فكما أنه أول بلا بداية فكذلك ليس لأسمائه وأوصافه بداية؛ فهو الخالق الرازق دائما وأبدا وهو العلي القوي دائما وأبدا، وهو رب العالمين دائما وأبدا، أما مخلوقاته فهي متنوعة متجددة، يخلق الله ما يشاء ويفعل في خلقه ما يشاء.