الباب الأول
تمييز الأسماء الحسنى الثابتة
في الكتاب والسنة
من المسائل الضرورية التي تطرح نفسها عند الحديث عن أسماء الله الحسنى هي التمييز بين معتقد السلف الصالح في عدم حصر أسماء الله الكلية في تسعة وتسعين اسما ومعنى الإحصاء الذي ورد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، والذي ورد فيه النص والتأكيد على ذكر العدد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (1) .
ونظرا لعدم ورود النص على التسعة والتسعين اسما، أو سردها في حديث صحيح جامع، وكذلك صعوبة استخراج هذا العدد من الكتاب والسنة بجهد شخصي أو ضابط إلزامي، إذ لم يسبق أن توصل إليه أحد فيما مضى؛ تصور البعض أن أسماء الله الحسنى التي وردت في الكتاب والسنة تزيد عن هذا العدد بكثير؛ مما أدى إلى تضارب المعاني حول فهم حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وكيفية تفسيره أو الجمع بينه وبين معتقد السلف في عدم حصر أسماء الله الكلية؟!
والسؤال الذي يطرح نفسه على الأذهان ما الحكمة إذا من النص على هذا العدد بالذات؟ وهل من أحصى تسعة وتسعين اسما من جملة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة ـ على فرض أنها أكثر من تسعة وتسعين اسما ـ فقد تحقق فيه الوصف بدخول الجنة؟! وإن كان هذا المعنى هو المقصود فما عدد الأسماء الموجودة لدينا بالنص الصريح؟ هل يزيد عن المائتين أو الثلاثمائة أو أكثر أو أقل؟!
وما ميزة العدد المذكور بتسعة وتسعين اسما والذي سيحصيه المسلم باختياره هو عن العدد المتبقي؟ وهل قضية إحصاء التسعة والتسعين متروكة لاختيار الشخص أم لحكم الدليل وورود النص؟! أسئلة كثيرة تطرح نفسها على من جعل أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة أكثر من مائة إلا واحدا، ولذلك صار الناس بين فريقين ووجهة متوسطة:
(1) تقدم تخريجه ص 7.