الثالث: ما احتج به الخطابي وغيره وهو حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما أصاب عبدا قط .. قال الخطابي فهذا يدل على أن له أسماء استأثر بها (1) .
لقد كانت الإشكالية المطروحة دائما لدى الباحثين السابقين هي عدم التوصل إلى شروط نصية أو ضوابط نقلية إلزامية يؤدي تطبيقها إلى إحصاء تسعة وتسعين اسما فقط من القرآن وصحيح السنة، أو على نص ما أشار إليه ابن تيمية أعلاه أنه لا سبيل إلى تمييز المأمور من المحظور؛ فكل اسم يجهل حاله يمكن أن يكون من المأمور، ويمكن أن يكون من المحظور (2) .
وقد حاول بعض المعاصرين خوض التجربة دون التزام شروط نصية معلنة، فحاول استخرج الأسماء الثابتة في الكتاب والسنة باجتهاده؛ فتوصل بعضهم إلى ما يزيد عن التسعة والتسعين اسما أو ما يقل عن ذلك، وسوف نفصل نتيجة ما وصلوا إليه عند الحديث عن شروط الإحصاء، لكن الملاحظ أن الزيادة أو النقص فيما وصلوا إليه لا تتجاوز خمسة أسماء، وكأن الدائرة تضيق لتنير طريق السعي إلى تحقيق مقتضى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، والذي نص فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - على تسعة وتسعين اسما، أو مائة إلا واحدا ووعد من أحصاها بدخول الجنة.
(1) مجموع الفتاوى 22/ 481، 22/ 482، 22/ 483 بتصرف.
(2) السابق 22/ 482.