فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1188

وما نود التنبيه إليه مما تجتمع الأدلة عليه في هذه القضية ومن خلال اعتقاد السلف المبني على النصوص القرآنية والنبوية أنه لا شك في أن جملة أسماء الله تعالى الكلية تعد أمرا من الأمور الغيبية التي استأثر الله بها، وأنها غير محصورة في عدد معين وهذا نص ظاهر في رواية ابن مسعود - رضي الله عنه -، ولا يفهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي ورد فيه النص على تسعة وتسعين اسما حصرها جميعها بمجموعها الكلي؛ لأن المقصود بإحصاء هذا العدد إحصاء الأسماء الحسنى التي تعرف الله - عز وجل - بها إلى عباده في كتابه وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يدل على حصر أسماء الله الكلية في هذا العدد، ولو كان المراد الحصر لقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن أسماء الله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة أو نحو ذلك؛ فمعنى الحديث أن هذا العدد الذي تعرف الله به إلى عباده في كتابه وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من جملة أسماء الله - عز وجل - ومن شأنه أن من أحصاه دخل الجنة، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة؛ فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة؛ فالمراد إذا الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر أسماء الله الكلية (1) .

(1) انظر بتصرف شرح سنن ابن ماجه للسيوطي ص 275، وانظر أيضا مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 6/381، والفتاوى الكبرى 1/218 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت