فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1188

وهذا المذهب الذي ينفي دلالة أسماء الله على أوصافه وأفعاله يترتب عليه أن قوله تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، لا معنى له ولا قيمة عند معتنقيه، وكذا الحال في تعداد الأسماء الحسنى من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاري مرفوعا: (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنّةَ) (1) ، لأن تعداد الأسماء الحسنى أو الدعاء بها مبني على إثبات الصفات.

وأي نقص تنسبه المعتزلة في حق الله أعظم من أن يكون ربهم لا صفة له عندهم تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، إن العاقل لا يقبل هذا على نفسه ولا يرضاه فكيف يجيزه على ربه ويدعو إليه؟، فلو قال له قائل: أنت لا صفة لك عندي ربما خاصمه دهرا، ولا يتوقع عاقل أنه ستسعد بقوله ويعده مدحا إلا أن يكون مختلا عقليا أو اعتزاليا كلاميا، لأن الفطرة مجبولة على إثبات الأوصاف الحميدة؛ فمن العجب أن يثبتوا لأنفسهم أجود الأوصاف ويصفون أنفسهم بالذكاء والفهم والرسوخ في العلم، وينفون عن الله الذي ليس كمثله شيء سائر أوصاف الكمال، ومن ثم لا بد من الإيمان بصفات الله على الحقيقة كالإيمان بوجود ذاته سواء بسواء، لأن القول في الذات كالقول في الصفات والقول في الصفات كالقول في بعضها البعض (2) .

(1) البخاري في الشروط، باب إن لله مائة اسم إلا واحدا 2/ 981 (6957) .

(2) انظر المزيد عن هذا الموضوع في المسألة المصرية في القرآن ضمن مجموع الفتاوى 12/ 183، وبيان تلبيس الجهمية 1/ 516، ودرء تعارض العقل والنقل 5/ 19، 5/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت