دعاء العبادة هو مظهر يخضع فيه العبد الفقير لربه المتعال، فهو لله ذليل خاضع وفي جناب عزه مسكين متواضع، لعلمه أن المتعال لا يدفعه عن مراده دافع، وليس له شريك ولا منازع، هو القادر الذي بهر أبصار الخلائق جلاله وبهاؤه، وحصر ألسن الأنبياء وصفه وثناؤه، وارتفع عن حد قدرتهم إحصاؤه واستقصاؤه، فالعظمة إزاره والكبرياء رداؤه، ومن نازعه فيهما قصمه بداء الموت فأعجزه دواؤه، جل جلاله وتقدست أسماؤه (1) ، فوجب على الموحد لله في اسمه المتعال ألا يخلع عن نفسه رداء العبودية لينازع ربه في علو القهر والشأن والفوقية أو يشاركه في العلو والكبرياء وعظمة الأوصاف والأسماء، فالكبرياء والعظمة والعلو والعزة كل ذلك لا يليق إلا بالمتوحد المتعال، أما العبد المملوك الضعيف العاجز الذي لا يقدر على شيء فمن أين يليق بحاله التعالي؟.
وممن تسمى بالتعبد للاسم عبد المتعال بن طالب الأنصاري شيخ ثقة (2) ، روى عنه البخاري قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المُتَعَال بْنُ طَالبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صَلى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ) (3) .
الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه.
(1) إحياء علوم الدين 3/ 336 بتصرف.
(2) تهذيب التهذيب 6/ 380.
(3) البخاري في الحج، باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح 2/ 626 (1675) .