فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1188

وعلى ذلك فإن الاسم إذا أطلق على الله - عز وجل - جاز أن يشتق منه المصدر والفعل فيخبر به عنه فعلا ومصدرا، نحو السميع البصير القدير يطلق عليه منه السمع والبصر والقدرة، ويخبر عنه بالأفعال من ذلك نحو قوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:1] ، وقوله: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [المرسلات:23] ، هذا إن كان الفعل متعديا، فإن كان لازما لم يخبر عنه به نحو الحي، بل يطلق عليه الاسم والمصدر دون الفعل (1) .

(الشرط الخامس: دلالة الوصف على الكمال المطلق.

يشترط في إحصاء الأسماء الحسنى أن يكون الوصف الذي دل عليه الاسم في غاية الجمال والكمال، فلا يكون المعنى عند تجرد اللفظ منقسما إلى كمال أو نقص أو يحتمل شيئا يحد من إطلاق الكمال والحسن، وهذا الشرط مأخوذ من قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، أي البالغة مطلق الكمال في الحسن التي لا تحمل أي معنى من معاني النقص، وكذلك قوله - عز وجل: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ} [الرحمن:78] ، ووجه الاستدلال أن اسم الله جل شأنه تنزه وتمجد وتعظم وتقدس عن كل معاني النقص، لأنه سبحانه وتعالى له مطلق الحسن والجلال وكل معاني الكمال والجمال (2) .

(1) بدائع الفوائد 1/ 170 بتصرف.

(2) زاد المسير 3/ 214، وروح المعاني 18/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت