وكل ذلك من باب المسارعة في الخيرات ورفعة الدرجات وتتفاوت المنازل في الجنات وتحقيق وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يحفز الهمم ويبث على الطاعات كما جاء في الحديث: (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (1) ، فمن المعلوم أنه يلزم لحفظ أسماء الله الحسنى إحصاؤها واستيفاؤها أولا، وهذا يتطلب اجتهادا وبحثا طويلا، ثم الإحاطة بمعانيها والإيمان بها والعمل بمقتضاها ثانيا، وهذا يتطلب مجاهدة وجهادا كبيرا، ثم دعاء الله بها وحسن المراعاة لأحكامها، وهذا يتطلب علما وفقها وبصيرة وتلك مراتب الإحصاء على ما ترجح من أقوال العلماء.
قال ابن القيم: (مراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح، المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها، المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها، المرتبة الثالثة دعاؤه بها كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، وهو مرتبتان إحداهما: دعاء ثناء وعبادة، والثاني: دعاء طلب ومسألة، فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يسأل إلا بها؛ فلا يقال: يا موجود أو يا شيء أو يا ذات اغفر لي وارحمني؛ بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الاسم ومن تأمل أدعية الرسل ولاسيما خاتمهم وإمامهم وجدها مطابقة لهذا) (2) .
(1) تقدم تخريجه ص 7.
(2) انظر بدائع الفوائد 1/ 171.