والمتوسعون أنفسهم ذكروا منها ما شاءوا ففصلوا المضاف وأطلقوا المقيد ومنع الحياء بعضهم أن يطلقوا على ربهم ما قيده في كثير من الأسماء كالعدو والخادع والمخزي والمهلك والمعذب والمنزل فذكروها في كتبهم مقيدة كما هي وخالفوا منهجهم في الإطلاق.
وعلى ذلك فالأسماء المقيدة بالإضافة حسنها أن تذكر على ما ورد به نص كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنها لا توافق شرط الإطلاق اللازم لإحصاء الأسماء الحسنى، ويجوز الدعاء بها على الوضع الذي قيدت به فتقول: يا مقلب القلوب، ولا تقل: يا مقلب فقط، ومعلوم أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الإخبار أوسع من باب الأفعال (1) .
لا بد لإحصاء الاسم من دلالته على الوصف وأن يكون اسما على مسمى؛ فأسماء الله - عز وجل - لا تكون حسنى بلا معنى، فلا بد من دلالتها على المعنى الذي تضمنه كل اسم والذي يختلف عن الآخر، ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وليس في أسمائه الحسنى إلا اسم يمدح به، ولهذا كانت كلها حسنى، والحسنى بخلاف السوأى فكلها حسنة والحسن محبوب ممدوح) (2) .
كما أن الأسماء الجامدة لا مدح فيها، ولا دلالة لها على الثناء، ويلزم أيضا من كونها جامدة أنه لا معنى لها، ولا قيمة لتعدادها أو الدعوة إلى إحصائها، ويترتب على ذلك أيضا رد حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي ورد في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (3) .
(1) انظر ما ذكره ابن القيم في ذلك في كتابه بدائع الفوائد 1/ 171.
(2) منهاج السنة النبوية 5/ 409.
(3) تقدم تخريجه ص 7.