فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1188

والله - عز وجل - لا يتصف إلا بالكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه كالحياة والعلم والقدرة، والسمع والبصر والرحمة، والعزة والحكمة والعظمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال، أما ضد ذلك من أوصاف النقص كالموت والعجز والظلم، والغفلة والسنة والنوم فالله - عز وجل - منزه عنها وعن كل وصف لا يليق بجلاله مما وصف الواصفون فقال: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } [الصافات:180] .

أما إذا كان الوصف عند تجرده عن الإضافة في موضع احتمال، فكان كمالا في حال ونقصا في حال فلا يصح فيه إطلاق الاسم على الله - عز وجل - أو حتى إطلاق الوصف دون تقييد، وينبغي على المسلم ألا يثبته لله إثباتا مطلقا ولا ينفيه عنه نفيا مطلقا، بل لا بد من البيان والتفصيل والتقيد بما ورد في التنزيل، وهذا منهج السلف في الألفاظ التي تحتمل وجهين عن التجرد عن الإضافة كالمكر والخداع والنسيان، والاستهزاء والكيد والخذلان، وغير ذلك من الأوصاف كالإبرام والتردد والصحبة والاستخلاف (1) .

(1) انظر هذا المعنى في المواضع الآتية: الحقيقة والمجاز لابن تيمية 20 /471، وانظر له أيضا الرسالة التدمرية ص 14، والمحلى لابن حزم 1/34، وإعلام الموقعين لابن القيم 3/218، وحز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر لابن حيدرة 2/39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت