والمكر هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة أو الإيذاء وهذا قبيح مذموم، أو بقصد الابتلاء والجزاء وهذا ممدوح محمود، ولهذا لا يصح إطلاق الماكر اسما أو وصفا في حق الله - عز وجل - دون تخصيص لأن الإطلاق فيه احتمال اتصافه بالنقص أو الكمال، وقد نسب الله - عز وجل - المكر إلى نفسه مقيدا في مقابل مكر الكافرين فقال: { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [آل عمران:54] ، وقال سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه - صلى الله عليه وسلم -: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال:30] ، وفي هذه المواضع لا يحتمل التقييد إلا الكمال فجاز أن يتصف به رب العزة والجلال .