والقصد أن من شهد النقص في شخص تحول عنه إلى الكمال يعز عليه أن يتناسى ما سبق له من سوء الحال، فيستكثر مدحه بوصفه وكماله، ويسهل عليه تذكيره بنقصه سوء حاله، هذا شأن البشر، لكن الرب سبحانه ما عرفَّ نفسه إلينا إلا ربا معبودا ملكا قدوسا سلاما مؤمنا مهيمنا عزيزا جبارا متكبرا خالقا بارئا مصورا له الأسماء الحسنى والصفات العليا، وله فيها مطلق الجلال القائم على مطلق الكمال والجمال، ولذلك قال الطحاوي: ( له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق ) (1) ، ويعني أن الله هو رب العالمين قبل وجود العالمين وحال وجودهم وبعد فناء من شاء منهم، هو الرب قبل أن توجد المربوبات، والرب معناه الخالق المالك المدبر المتصرف السيد المصلح وهذه الصفات لازمة للذات، وهو سبحانه غني بذاته عن العالمين له الكمال المطلق في أسمائه وصفاته وربوبيته للخلائق أجمعين، يقول الإمام الطحاوي: ( ذلك بأن الله على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الشورى:11] ) (2) .
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص142 .
(2) السابق ص142.