بائنا، مثل أن يسمى الرجل غيره باسم أو يتكلم باسمه، فهذا الاسم نفسه ليس قائما بالمسمى لكن المقصود به المسمى، فإن الاسم مقصوده إظهار المسمى وبيانه ) (1) .
والناس مفطورون على أن الأسماء وضعت للدلالة على مسمياتها، وأنه إذا ذكر الاسم انصرف الذهن في المقام الأول إلى العلمية التي تميز صاحبه، ثم ينظر بعد ذلك إلى الوصفية، ومن المعلوم أن بني آدم يكتسبون معرفة الأسماء ويتعلمون حدود الأشياء بعد ولادتهم، فالإنسان يولد مؤهلا للعلم وصالحا للتمييز والفهم، وقد أوجد الله - عز وجل - فيه جهازا متكاملا للإدراك والتمييز، ويحتوي عقلا أو معالجا بسرعة فائقة يقوم بتحليل النصوص والمعلومات ومعرفة الأسماء والصفات بدقة متناهية، ويتضمن أيضا وسائل إدخال الألفاظ وإخراجها، ووسائل أخرى لحفظ المعلومات واستدعائها، قال تعالى: { وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلمُونَ شَيْئًا وَجَعَل لكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لعَلكُمْ تَشْكُرُونَ } [النحل:78] .
كما أن الإنسان يتعلم الأسماء ويعرف حدود الأشياء شيئا فشيئا؛ فربما يتعلم الطفل الصغير في بضعِ ساعات كلمة واحدة أو بضع كلمات، كل يوم يزداد علمه وتقوى معرفته للأسماء ودلالتها على الأشياء، فيقال له: هذه هرة، وهذه جرة، وهذه بقرة، وهذه شجرة إلى غير ذلك من الأسماء ودلالتها على مسمياتها، حتى يصل عند البلوغ إلى حصيلة علمية تكفي لتكليفة بالأحكام الشرعية وإدراك الغاية من وجوده في الحياة وكيف يعبد الله - عز وجل - وحده ولا يشرك به شيئا؟
(1) مجموع الفتاوى 6/207 .