فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1188

والقول الذي عليه جمهور أهل العلم من المتبعين لنهج السلف الصالح هو القول الذي فهم به الصحابة - رضي الله عنهم - قول الله تعالى: { قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الإسراء:110] ، وقوله سبحانه: { وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] ، وما رواه أحمد من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في دعاء الكرب: ( أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ) (1) ، فالاسم للمسمى والأسماء الحسنى أسماء لله - عز وجل - دالة عليه، وهي في حقه أعلام وأوصاف، قال ابن تيمية: ( وأما الذين يقولون إن الاسم للمسمى كما يقوله أكثر أهل السنة فهؤلاء وافقوا الكتاب والسنة والمعقول، قال تعالى: { وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الأعراف:180] ، وقال: { أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الإسراء:110] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:( إن لله تسعة وتسعين اسما ) (2) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( إن لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب ) (3) ، وكلاهما في الصحيحين، وإذا قيل لهم: أهو المسمى أم غيره؟ فصلوا فقالوا ليس هو نفس المسمى ولكن يراد به المسمى، وإذا قيل إنه غيره بمعنى أنه يجب أن يكون مباينا له فهذا باطل؛ فإن المخلوق قد يتكلم بأسماء نفسه فلا تكون بائنة عنه فكيف بالخالق وأسماؤه من كلامه وليس كلامه بائنا عنه؟، ولكن قد يكون الاسم نفسه

(1) حديث صحيح رواه أحمد 1/391 (3712) ، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة 1/383 .

(2) تقدم تخريجه ص7 .

(3) البخاري في المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم 3/ 1299 (3339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت