من الواضح اتفاق العلماء على أن أسماء الله الكلية لا تحصى ولا تعد؛ فهو سبحانه الذي يعلم عددها، أما تخصيص بعضها بتسعة وتسعين اسما وتأكيد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله مائة إلا واحدا فالعلة في ذلك والله أعلم أن كل مرحلة من مراحل الخلق يُظهر فيها الحق سبحانه وتعالى من أسمائه وصفاته ما يناسب الغاية من وجودها، ويحقق كمال الحكمة في تكوينها، ويظهر دلائل التوحيد في إبداعها، ففي مرحلة الدنيا وما فيها من شهوات وأهواء وشبهات واختلاف وتباين في الآراء، وتقليب الأمور للإنسان على أنواع الابتلاء، وحكمة الله في تكليفه بالشرائع والأحكام، وتمييز الحلال من الحرام، في هذه المرحلة تعرف الله - عز وجل - إلى عباده بجملة من أسمائه وصفاته تناسب حاجة الإنسان وضرورياته، فيبدي لربه أقصى طاقاته وإمكانياته في تحقيق التوحيد بمقتضى هذه الأسماء، تلك الأسماء هي المعنية بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا ) (1) .
(1) البخاري في الشروط، باب إن لله مائة اسم إلا واحدا 6/2691 (6957) .