فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1188

ويمكن القول إن أمره تعالى للمكلفين أن يدعوه بأسمائه الحسنى يشمل المعاني السابقة للدعاء التي وردت في الكتاب والسنة، وهي نداء الله بها، والطلب والسؤال بذكرها، والثناء عليه ومدحه بها، وظهور الداعي بسلوك العبودية الذي يوحد الله في كل اسم منها، وبصورة أخرى يصح القول بأن دعاء الله بأسمائه يكون بلسان المقال أو بلسان الحال، فلسان المقال هو المدح والثناء والطلب والسؤال، ولسان الحال هو الخضوع وتوحيد العبودية لله في الأقوال والأفعال، وعلى هذا المعنى قسم المحققون من العلماء ما ورد في الآية من الأمر بالدعاء إلى نوعين:

الأول: دعاء مسألة ويكون بلسان المقال، وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب منفعة أو دفع مضرة، فيسأل الله بأسمائه الحسنى التي تناسب حاجته وحاله ومطلبه ويتوسل إلى الله بذكرها وذكر ما تضمنته من كمال الأوصاف وجلالها، فيردد في دعائه من أسماء الله ما يناسبه عند تقلب الأحوال، ويظهر في دعائه وأقواله إيمانه بالتوحيد وأوصاف الكمال، ففي حال فقره يدعو ويستعين ويثني ويستغيث بالمعطي الجواد المحسن الواسع الغني، وفي حال ضعفه يبتهل إلى القادر القدير المقتدر المهيمن القوي وفي حال الذلة وقلة الحيلة يناسبه أن يلتجأ في دعائه وابتهاله إلى ربه بذكر أسمائه العزيز الجبار المتكبر الأعلى المتعالي العلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت