فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1188

والأصل في العبادة طلب العلو والتعظيم للمعبود، فلما كان العبادة مبنية على الخضوع والتذلل والافتقار مع كمال المحبة والتعظيم، فإنها في المقابل مبنية أيضا على إثبات علو المعبود وتوحيده وتقديسه وتعظيمه، وكلما ازداد الموحد طاعة وخضوعا وسجودا وتذللا وافتقارا كان أعلى توحيدا وأكثر تقديسا وتعظيما، ومن ثم كان السجود للمعبود أعلى برهان على توحيد العبادة، وأيضا فإن المسلم يكون في سجوده على أعلى درجات القرب من الله - عز وجل -، روى مسلم من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ منْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ) (1) ، وعند أبي داود وحسنه الألباني من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنه قال: ( لَمَّا نَزَلَتْ: { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ } [الواقعة:74:12] ، قَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اجْعَلُوهَا في رُكُوعِكُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } [الأعلى:1] ، قَالَ: اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ ) (2) .

ولما كان السجود دليلا عمليا على توحيد العبادة للمعبود، وأنهم لا ينازعون الله في اسمه الرب الأعلى الإله، فإنه سبحانه لعن إبليس وطرده من رحمته لمنازعته الربوبية والعلو والألوهية عند امتناعه عن السجود، قال تعالى: { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ العَالِينَ } [ص:75] ، وقد بين الله - عز وجل - أن امتناعه كان طلبا للكبرياء أو العلو لا غير ولذلك طرده من رحمته وأخرجه من جنته لأن ذلك لا ينبغي إلا لله .

(1) مسلم في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود 1/350 (482) .

(2) أبو داود في الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه 1/230 (869) ، مشكاة المصابيح (879) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت