فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 1188

وفي المقابل أيضا لا يجعل الأشياء والأسباب حاكمة أو ضارة نافعة فيشرك في توحيد الله، لأن الله قدير والقدرة صفته، وهو الذي أعطى ومنع وضرّ ونفع وخلق وفعل وجعل لا شريك له في أسمائه ولا ظهير له في أحكامه كما قال - عز وجل - في محكم كلامه: { إِنِ الْحُكْمُ إِلا للهِ } [يوسف:40] ، وقال: { وَلاَ يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أَحَدا } [الكهف:26] ، وقال أيضا عن جميع من سواه: { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلكُونَ لكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لهُ إِليْهِ تُرْجَعُونَ } [العنكبوت:17] .

وقد أخبر الله - سبحانه وتعالى - أنه الرزاق كما أنه هو الخالق المحيي المميت، فقرن بين هذه الأربع في موضع واحد مع ترتيب الحكمة والقدرة، فقال - عز وجل: { الله الذي خَلقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُميتُكُمْ ثُمَّ يُحْييكُمْ } [الروم:4] ، فكما أن الله - عز وجل - وحده هو الخالق المحي المميت فكذلك هو وحده الرزاق، وإنما ذكر الله - عز وجل - الأسباب لأن الأسماء تتعلق بها وأحكام الشرع عائدة عليها بالثواب والعقاب، فذكرها لكي لا تعود الأحكام على الحاكم - عز وجل -؛ فالجميع عنده وفي خزائنه إلا أنه أضاف الدنيا إلينا لرجوع الأحكام علينا وليزهدنا فيها، وأضاف الآخرة إليه تفضيلا لها وترغيبا لنا فيها، وقد روى مسلم من حديث صهيب - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: ( عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ، وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ للمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ ) (1) .

(1) مسلم في الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير 4/2295 (2999) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت