ومن ثم فالرزاق سبحانه هو الذي يتولى تنفيذ العطاء الذي قدره لأرزاق الخلائق لحظة بلحظ فهو كثير الإنفاق، وهو المفيض بالأرزاق رزقا بعد رزق، مبالغة في الإرزاق، وما يتعلق بقسمة الأرزاق وترتيب أسبابها في المخلوقات، ألا ترى أن الذئب قد جعل الله رزقه في أن يصيد الثعلب فيأكله، والثعلب رزقه أن يصيد القنفذ فيأكله والقنفذ رزقه أن يصيد الأفعى فيأكلها، والأفعى رزقها أن تصيد الطير فتأكله، والطير رزقه في أن يصيد الجراد فيأكله (1) ، وتتوالى السلسلة في أرزاق متسلسلة رتبها الرزاق في خلقه، فتبارك الذي أتقن كل شيء في ملكه، وجعل رزق الخلائق عليه، ضمن رزقهم وسيؤديه لهم كما وعد، وكل ذلك ليركنوا إليه ويعبدوه وحده لا شريك له، قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات:57] ، فالأرزاق مقسومة ولن يعجل شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله (2) .
(1) المستطرف في كل فن مستظرف 2/230 .
(2) انظر في شرح الاسم وتفسير معناه، أسماء الله الحسنى للرازي ص235، وتفسير الأسماء للزجاج ص 38 والمقصد الأسنى ص79 .