وحقيقة الرزق هو العطاء المتجدد الذي يأخذه صاحبه في كل تقدير يومي أو سنوي أو عمري فينال ما قسم له في التقدير الأزلي والميثاقي، والرزاق سبحانه هو الذي يتولى تنفيذ المقدر في عطاء الرزق المقسوم، والذي يخرجه في السماوات والأرض فإخراجه في السماوات يعني أنه مقضي مكتوب، وإخراجه في الأرض يعني أنه سينفذ لا محالة، ولذلك قال الله تعالى في شأن الهدهد الموحد ومخاطبته سليمان - عليه السلام: { أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } [النمل:26] ، فالرزق مكتوب في السماء وهو وعد الله وحكمه في القضاء قبل أن يكون واقعا مقدورا في الأرض، قال تعالى: { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } [ الذريات:22] ، وقال عن تنفيذ ما قسمه لكل مخلوق فيما سبق به القضاء: { وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [العنكبوت:60] ، وقال سبحانه وتعالى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } [هود:6] ، فالله يتولاها لحظة بلحظة تنفيذا للمقسوم في سابق التقدير .