فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1188

والشرط الذي نلتزمه في حصر الأسماء الحسنى أن يفيد الثناء بنفسه من غير إضافة وأن يرد نص صريح صحيح في ذلك، فالذي ورد في القرآن يعد وصفا أكثر من كونه اسما، لكن الذي يجعله اسما ووصفا هو ما سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت عند مسلم من رواية أَبُي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ( إِنَّ أَخْنَع اسْمٍ عِنْدَ اللّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ لاَ مَالِكَ إِلاَّ اللّهُ - عز وجل - ) (1) ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - سماه مالكا على سبيل الإطلاق الصريح مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية .

شرح الاسم وتفسير معناه .

المالك في اللغة اسم فاعل فعله ملك يملك فهو مالك، والله - عز وجل - مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته لا يمتنع عليه منها شيء، لأن المالك للشيء في كلام العرب هو المتصرف فيه والقادر عليه، فإن قال قائل: فقد يغصب الإنسان على الشيء فلا يزول ملكه عنه، قيل له: لا يزول ملكه عنه حكما وديانة، فأما في الظاهر والاستعمال فالغاصب له ما هو في يده يصرفه كيف شاء؛ من استعمال أو هبة أو إهلاك أو إصلاح، وإن كان في ذلك مخطئا آثما آتيا ما هو محظور عليه بإحالته بينه وبين مالكه، فإن رجع ذلك الشيء على صاحبه قيل: رجع إلى ملكه أي إلى حاله التي كان فيها حقيقة، والله - عز وجل - قادر على الأشياء التي خلقها ويخلقها لا يمتنع عليه منها شيء، وقد قرأ ابن كثير ونافع وأَبو عمرو وابن عامر وحمزة مَلِك يوم الدين بغير أَلف، وقرأَ عاصم والكسائي ويعقوب مالك بأَلف، وقد رويت القراءتان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) .

(1) مسلم في كتاب الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك 3/1688 (2143) .

(2) اشتقاق أسماء الله للزجاج ص43، ولسان العرب لابن منظور 10/491، وكتاب السبعة في القراءات لأبي بكر البغدادي ص 104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت