فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1188

والملك يطلق في مقابل الملكوت، فالملك يراد به عالم الشهادة غالبا أو الحياة الدنيا بصفة عامة، والملكوت أيضا يراد به في الغالب عالم الغيب أو عالم الآخرة، والله عز وجل هو مالك الملك والملكوت رب العالمين، الذي يملك عالم الغيب وعالم الشهادة بما فيهما، قال تعالى: { قُل يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [الأعراف:158] ، فالمالك هو المنفرد بملكية الملك والملكوت .

والله - عز وجل - كما أفرد نفسه بملكيته لعالم الملك أفرد نفسه بملكيته لعالم الغيب أو عالم الملكوت، فقال تعالى: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [الفاتحة:2/4] (1) .

وإذا كان الحق سبحانه مالكا لعالم الغيب والشهادة وما فيهما كما بينت الأدلة السابقة فهو المالك إذا على سبيل الإطلاق أزلا وأبدا، وعلى الرغم من ذلك فإن أدلة الاسم في القرآن لا تكفي وحدها لحصره أو عده ضمن الأسماء نظرا لعدم الإطلاق الصريح .

(1) بعيدا عن التقسيم الصوفي الفلسفي لعالم الملك والملكوت وفق دعواهم بالحضرات الإلهية الخمس كما ذكر الجرجاني في التعريفات ص119، وتقسيمات أبي حامد الغزالي في معارج القدس ص 15، ص87، وجواهر القرآن ص48، فإننا نعني بالملك والملكوت عالم الغيب والشهادة بناء على إظهار قدرة الله في تقليب الأسباب الظاهرة من إتيان الملك أو نزعه وفق مشيئته وأمره، أو إدراك القدرة الإلهية فيما ورائها، انظر المزيد عن هذا الموضوع في التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص283، بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية لابن تيمية ص203، والرد على المنطقيين ص196 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت