فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1188

والله - عز وجل - مالك الملك، ملكه عن أصالة واستحقاك لأنه الخالق الحي القيوم الوارث فعلة استحقاق الملك أمران:

الأول: صناعة الشيء وإنشائه واختراعه، فالعاقل يعلم عقلا أن المخترع له براءة الاختراع والمؤلف له حق الطبع والنشر، روى البخاري عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: ( مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لهُ ) (1) ، وَيُرْوَى ذلك أيضا عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (2) ، وإذا كان ملوك الدنيا لا يمكن لأحدهم أن يؤسس ملكه بجهده منفردا فلا بد له من ظهير أو معين، سواء من أهله وقرابته، أو حزبه وجماعته، أو قبيلته وعشيرته، فإن الله - عز وجل - هو المتفرد بالملكية حقيقة، فلا أحد ساعده في إنشاء الخلق أو عاونه على استقرار الملك، أو يمسك السماء معه أن تقع على الأرض، قال سبحانه وتعالى: { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الأعراف:54] ، وقال أيضا: { مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلينَ عَضُدا } [الكهف:51] ، وعند البخاري من حديث عمران بن الحصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( كان اللهَ ولم يكن شيء قبلهُ، وكان عرشه على الماء، ثم خلقَ السماواتِ والأرضَ وكتب في الذكر كل شيء ) (3) .

(1) البخاري في كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا 2/823 .

(2) السابق 2/823 .

(3) البخاري في كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء 6/2699 (6982) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت