فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1188

ومن ثم فإن كل اسم اقترن بمعاني العلو أو الفوقية فهو مطلق في الدلالة على الحسن والكمال يفيد المدح والثناء على الله بنفسه، كقوله تعالى في اسمه المقيت: { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا } [النساء:85] ، وقوله - عز وجل - في اسمه الشهيد: { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [سبأ:47] ، وكذلك اسم الله الحفيظ في قوله تعالى: { وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } [سبأ:21] ، والرقيب في قوله سبحانه: { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا } [الأحزاب:52] ، والحسيب أيضا في قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا } [النساء:86] ، والمقتدر في قوله - عز وجل: { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } [الكهف:45] ، وكذلك القاهر في قوله: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } [الأنعام:18] .

وكذلك أيضا إذا ورد الاسم معرفا بالألف واللام مطلقا بصيغة الجمع والتعظيم فإنه يزيد الإطلاق عظمة وجمالا وحسنا وكمالا، وينفي في المقابل أي احتمال لتعدد الذوات أو دلالة الجمع على غير التعظيم والإجلال كما ورد في قوله تعالى: { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ } [المرسلات:23] ، وقوله - عز وجل: { وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ } [الحجر:23] ، وقوله تعالى: { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ } [الصافات:75] .

وهذا الشرط ذكره ابن تيمية ضمن تعريفه للأسماء الحسنى حيث قال: ( الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها ) (1) .

(1) شرح العقيدة الأصفهانية ص19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت