من الشروط الأساسية اللازمة لإحصاء الأسماء الحسنى أن يرد الاسم في سياق النص مفردا مطلقا دون إضافة مُقَيِّدة أو قرينة ظاهرة تحد من الإطلاق وذلك بأن يفيد المدح والثناء على الله بنفسه؛ لأن الإضافة والتقييد يحدان من إطلاق الحسن والكمال على قدر ما أضيف إليه الاسم أو قيد به، والله - عز وجل - ذكر أسماءه باللانهائية في الحسن وهذا يعني الإطلاق التام الذي يتناول جلال الذات والصفات والأفعال .
وهذا الشرط مأخوذ من قوله تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الأعراف:180] ، أي البالغة مطلق الحسن بلا حد ولا قيد، قال الإمام القرطبي: ( وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين الشرع لإطلاقها والنص عليها، وانضاف إلى ذلك أنها تقتضي معاني حسانا شريفة ) (1) ، وقال الآلوسي: ( الحسنى أنيث الأحسن أفعل تفضيل ومعنى ذلك أنها أحسن الأسماء وأجلها لأنبائها عن أحسن المعاني وأشرفها ) (2) .
ويدخل في معنى الإطلاق اقتران الاسم بالعلو المطلق لأن معاني العلو جميعها سواء علو الشأن أو علو القهر أو علو الذات والفوقية هي في حد ذاتها إطلاق؛ فالعلو يزيد الإطلاق كمالا على كمال وجلالا فوق الجلال، وقد ذكر الله من أسمائه الحسنى القدير فقال: { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التوبة:39] حيث ورد الاسم في الآية مطلقا معرفا ومنونا مرادا به العلمية ومقرونا بمعاني العلو والفوقية، وفي موضع آخر ذكره مطلقا فقط من غير اقتران بالعلو فقال سبحانه: { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [الممتحنة:7] ، وعند المقارنة بين الموضعين نجد أن العلو لا يحد من إطلاق الوصف، بل يزيده كمالا على كمال وجمالا فوق الجمال .
(1) تفسير القرطبي 10/343 .
(2) روح المعاني 9/120 .