فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1188

وقال ابن هشام الأنصاري: ( الإسناد إليه وهو أن يسند إليه ما تتم به الفائدة سواء كان المسند فعلا أو اسما أو جملة .. وهذه العلامة هي أنفع علامات الاسم ) (1) ، فهذه خمس علامات يتميز بها الاسم عن الفعل والحرف، وقد جمعها ابن مالك في قوله:

بالجر والتنوين والندا وأل: ومسند للاسم تمييز حصل (2) .

أما الدليل على هذا الشرط فهو مأخوذ من قوله تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] ، وقوله أيضا: { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الإسراء:110] ، ووجه الاستدلال أنه سبحانه قال: ولله الأسماء، فله الأسماء، ولم يقل: ولله الأوصاف الحسنى أو فله الأفعال الحسنى وشتان بين الأسماء والأوصاف عند سائر العلماء وسائر العقلاء، فالوصف لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بموصوفه، والفعل لا يتم إلا بفاعله؛ إذ لا يصح أن نقول: الرحمة استوت على العرش، أو العزة أجرت الشمس، أو العلم والحكمة والخبرة وغير ذلك من الصفات أنزلت الكتاب وأظهرت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غاب، فهذه كلها أوصاف لا تقوم بنفسها بخلاف الأسماء الدالة علي المسمى الذي اتصف بها، ولذلك قال - عز وجل: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه:5] ، فذكر الاسم وهو يتضمن الوصف دون انعكاس، وقال تعالى: { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } [يس:38] ، فاسم الله العزيز دل على وصف العزة دون العكس، وقال - عز وجل: { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } [الزمر:1] ، وقال أيضا: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ

(1) شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب 1/19 .

(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك 3/156، وشرح بن عقيل 1/21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت