فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1188

ولا فرق أيضا في الاحتجاج بالسنة النبوية بين باب الأحكام الفقهية وباب القضايا الاعتقادية، وقد عبر أبو طالب المكي عن العلة في ذلك بقوله: ( فإنا قوم متبعون نقفوا الأثر غير مبتدعين بالرأي والمعقول نرد به الخير .. إلى أن قال: وفي رد أخبار الصفات بطلان شرائع الإسلام، لأن الناقلين إلينا ذلك هم ناقلوا شرائع الدين وأحكام الإيمان فإن كانوا عدولا فيما نقلوه من الشريعة فالعدل مقبول القول في كل ما نقلوه، وإن كانوا كذبوا فيما نقلوا من أخبار الصفات فالكذب مردود القول في كل ما جاءوا به ) (1) .

ولم يختلف أحد من الأمم في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الملوك رسولا واحدا يدعوهم إلى الإسلام، واحدا واحدا مفردا إلى كل مدينة وقبيلة، كصنعاء وحضرموت ونجران وتيماء والبحرين وعمان وغير ذلك من البلدان، وكان كل رسول يُعَلم الناس أحكام دينهم كلها، عقيدة وشريعة، وافترض النبي - صلى الله عليه وسلم - على كل جهة قبول رواية أميرهم ومعلمهم؛ فصح قبول خبر الواحد الثقة عن مثله مبلغا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) .

أما القواعد التي اعتمد البحث عليها في تمييز الحديث المقبول من المردود والصحيح من الضعيف فهي قواعد المحدثين، أو ما عرف بعلم مصطلح الحديث الذي يشترط في الحديث الصحيح اتصال السند بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، وعلى ما هو معتبر أيضا في قواعدهم (3) .

(1) قوت القلوب في معاملة المحبوب لأبى طالب المكي 2/124 .

(2) المحلى لابن حزم 1/52 بتصرف .

(3) المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي لمحمد بن إبراهيم بن جماعة ص33 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت