فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1188

كما أن هذا الشرط يعتمد منهج السلف أيضا في كون الاحتجاج بصحيح السنة النبوية كالاحتجاج بالآيات القرآنية سواء بسواء، فلا خلاف بين جمهور العلماء الذين يعتد بهم في أن السنة حجة مستقلة في تشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تمييز الحلال من الحرام، وأنها المصدر الثاني لمعرفة أصول الإسلام، وأنها المفصحة عن معاني القرآن والموضحة لأوامره وأخباره والكاشفة عن تأويل النص وبيان أسراره .

وقد أكد القرآن بوضوح لا لبس فيه أن السنة وحي من الله - عز وجل - يجب الإيمان به ويجب اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء وفي كل وقت؛ في حياته وبعد مماته؛ لأنها أصول لم تخصص بزمن دون زمن؛ فيجب تصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في خبره، والطاعة لأمره عن يقين ومحبة وإخلاص .

قال ابن حزم: ( إن القرآن لما كان هو الأصل الذي يرجع إليه في معرفة الإسلام وجدنا فيه وجوب طاعة ما أمرنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجدناه عز وجل يقول فيه واصفا لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم:3/4] ، فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - على قسمين: أحدهما وحي متلو مؤلف تأليفا معجز النظام وهو القرآن، والثاني وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو المبين عن الله - عز وجل - مراده منا ) (1) .

(1) الإحكام في أصول الأحكام 1/93 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت