ووجه الدلالة أن لفظ الأسماء الحسنى يدل على أنها معهودة موجودة، فالألف واللام هنا للعهد، ولما كان دورنا حيال الأسماء هو الإحصاء دون الاشتقاق والإنشاء فإن الإحصاء لا يكون إلا لشيء موجود معهود، ولا يعرف ذلك إلا بما نص عليه كتاب الله وما صح بالسند المتصل المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا الشرط ذكره ابن تيمية في قوله: ( الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها ) (1) .
ومعلوم من مذهب السلف أن أسماء الله الحسنى توقيفية على الأدلة السمعية، ولا بد فيها من تحري الدليل بطريقة علمية تضمن لنا مرجعية الاسم إلى كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى ما ورد في القرآن أو ما ورد في صحيح السنة النبوية على طريقة المحدثين؛ لأن محيط الرسالة لا تخرج دائرته عن ذلك، والرسالة تلقاها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الوحي وبأشكاله المختلفة، قال تعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىإِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم:3/4] ، ثم انقطع الوحي بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينزل على أحد إلى يوم القيامة، وهذا واضح في قوله تعالى: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيما } [الأحزاب:40] .
(1) شرح العقيدة الأصفهانية ص19 .