فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1188

وأما ما ذكره في استبعاد اسم الفاعل الذي يدل على نوع من الأفعال ليس بعام شامل وأنه لا يكون من الأسماء الحسنى وتعليله ذلك بأن الأسماء الحسنى معانيها كاملة الحسن تدل على الذات ولا تدل على معنى خاص، ثم ضرب لذلك أمثلة بمجري السحاب وهازم الأحزاب والزارع والذارئ والمسعر فهذا أمر فيه نظر؛ لأن الأسماء الحسنى جميعها تدل بالمطابقة على الذات والوصف معا؛ فهي علمية ووصفية وليست أعلاما مجردة، وهي مترادفة باعتبار دلالتها على الذات ومتنوعة باعتبار دلالتها على الصفات .

كما أن اسم الفاعل هو ما يدل على التجدد والحدوث دون النظر إلى العموم أو الخصوص كالخالق والقاهر والرازق والشاكر والمالك والقادر وغير ذلك من الأسماء المشتقة من الأفعال؛ فهذه أسماء تحدث أثارها في المخلوقات بمقتضيات الزمان والمكان وإظهار حكمة الله في ابتلاء كل إنسان .

وكذلك المسعر اسم عام لا يظهر أثره في سلعة واحدة بل في كل السلع تدبيرا ورزقا وقبضا وبسطا لكل ما يتفاعل معه الإنسان في بيعه وشرائه، وليس الاسم مرتبطا بسلعة معينة أو مقيدا بزمان مخصوص أو بمكان دون آخر بحيث يمكن القول إنه نوع من الأفعال ليس بعام ولا شامل، كما أن الاسم لا يظهر أثره في البيع والشراء فقط بل يتعلق أيضا بمشيئة الله في إظهار أثر عدله وحكمه في الآخرة، وذلك بتسعير النار وزيادتها على من كفر بربه وتمادى في شركه ومات ظالما لنفسه مصرا على ذنبه دون إنابة أو توبة، قال تعالى: { وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } [الإسراء:97] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت