أما الأمثلة الأخرى التي ذكرها كمجري السحاب وهازم الأحزاب والزارع والذارئ فالعلة في عدم إحصائها ليس كما ذكر في كونها نوعا من الأفعال ليس بعام أو شامل وإنما لكونها مضافة كما في مجري السحاب وهازم الأحزاب، أو مقيدة كما في الذارع حيث ورد مقيدا بما يحرثون كما قال الله تعالى: { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } [الواقعة:63/64] .
وكذلك الذاريء لم يرد في القرآن اسما وإنما ورد فعلا، وورد في السنة بلفظ مقيد رواه أحمد من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: ( لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، إِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَمُ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) (1) ، فاللفظ ظاهر على تقيده على فرض صحة الحديث، والمعنى أخرج منه ما هو ذارؤه من البشر، وإن كان اللفظ الثابت الصحيح ليس فيه اسم الذارئ أصلا فالرواية الصحيحة المرفوعة: ( إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، إِنَّ اللهَ - عز وجل - لَمَّا خَلَقَه مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ ذَرَارِىَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فعَرضهُمْ عَلَيْهِ ) (2) .
(1) المسند 1/371 (3519) ، وانظر تعليق الحافظ ابن كثير على الحديث في تفسيره 1/335 .
(2) مسند الإمام أحمد 1/251 (2270) ، وانظر ظلال الجنة (204) .