فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1188

ومما يلاحظ أنه حفظه الله جعل كل اسم مضاف أو مقيد غير داخل في جمعه وإحصائه كمنهج ملزم للتعرف على الأسماء الحسنى، وهذا بالفعل شرط من الشروط المعتمدة في البحث والتي قام عليها الدليل، لكن الشيخ حفظه الله لم يطبق هذا المنهج في جميع الأسماء التي جمعها أو حتى الفقرة السابقة التي ذكرها، فمن الأسماء التي أدخلها اسم الله العالم والهادي والمحيط والحافظ والحاسب وهي مضافة أو مقيدة، أما العالم والمحيط فالتقييد اللفظي بالباء ظاهر فيهما، وهذه الأسماء مقيدة أيضا بحال الكمال لاحتمال معنى الباء الحلول والظرفية كما في قوله: { وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } [الأنبياء:81] ، وقوله - عز وجل: { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا } [النساء:126] .

وأما اسمه الهادي فقد ورد في جميع المواضع مقيدا بالإضافة كما في قوله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرا ً } [الفرقان:31] ، والمعنى كفاك ربك هاديا لك ونصيرا، نصب على الحال أو التمييز أي يهديك وينصرك فلا تبال بما عاداك (1) ، وما قيل في اسم الله الهادي يقال أيضا في اسمه الحاسب؛ فقد ورد مقيدا في قوله: { وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } [الأنبياء:47] ، وقوله: { أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } [الأنعام:62] ، وأما اسم الله الحافظ فلم يرد مطلقا وإنما ورد مقيدا في نصوص كثيرة كقوله: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر:9] ، وقوله عز وجل: { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف:64] .

(1) انظر تفسير القرطبي 13/28، وتفسير ابن كثير 3/318، وتفسير الطبري 19/10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت