والمنهج العلمي يقتضي المساواة في الحكم، لأنه طالما أدخل الباحث في جمعه وإحصائه اسما واحدا محتجا فيه بحديث صحيح رواه الطبراني؛ فإنه من باب أولى لا ينبغي أن يترك حديثا ثابتا صحيحا رواه أصحاب السنن لا سيما وهو مشتمل على أربعة أسماء وردت مطلقة معرفة، ودالة بالمطابقة على ذات الله وأوصاف الكمال التي اتصف بها رب العزة والجلال، وإلا اعتبر ذلك خللا علميا وقصورا منهجيا .
كما أن هذا الحديث الذي تركه الشيخ حفظه الله من الشهرة بمكان فهو الدليل الوحيد على اسمين مشهورين ضمن ما أدرجه الوليد بن مسلم عند الترمذي من الأسماء التي يحفظها الناس منذ أكثر من ألف عام، وهما القابض والباسط؛ فلم يردا في القرآن أو السنة اسمين إلا في هذا الحديث .
ومن الأسماء التي تركها الشيخ عبد المحسن أيضا اسم الله الجواد والمالك مع ثبوت هذه الأسماء في صحيح السنة، وأدخل حفظه الله في المقابل اسم الله الهادي والحافظ والكفيل والغالب والمحيط مع كونها وردت مضافة أو مقيدة، ويلزمه على ذلك إحصاء جميع ما تركه من أنواع المضاف المقيد في القرآن والسنة، وعلى أي حال فقد وافق جمعه ثلاثة وتسعين اسما من الأسماء التي وردت في بحثنا (1) .
وفي أطروحته العلمية المتميزة التي تناول فيها دراسة أسماء الله الحسنى استبعد الشيخ عبد الله صالح الغصن حفظه الله اسم الله المعطي والمالك والسيد والمسعر وأدخل بدلا منها اسمه العالم والهادي والمحيط والحافظ والحاسب، مع أن ما استبعده ثابت صحيح مطلق، وما أدخله في جمعه وإحصائه مضاف أو مقيد (2) .
(1) قطف الجنى الداني ص85: ص92 .
(2) أسماء الله الحسنى ص186:175، نشر دار الوطن الرياض الطبعة الأولى 1417 .